بهجت عبد الواحد الشيخلي
216
اعراب القرآن الكريم
أمن . . نحو : أمن زيد الأسد أمنا . . وأمن منه . . مثل « سلم منه » وزنا ومعنى . والأصل : أن يستعمل في سكون القلب . . يتعدى بنفسه وبالحرف ويعدى إلى ثان بالهمزة نحو آمنته منه وأمنته عليه وائتمنته عليه فأنا مؤتمن - بكسر الميم الثانية . . اسم فاعل - وهو أمين - اسم مفعول - ولهذا قيل : وهب الأمين ما لا يملك وهو أصح من القول الشائع : وهب الأمير ما لا يملك لأن المعنى الأول : ائتمن على شيء لا يملكه ومعنى الثاني : أن الأمير أعطى ما لا يملك بلا عوض . . أي إذا أريد الأمانة فهو القول الأول وإذا أريد الهبة فهو القول الثاني . ويجوز أن يكون « الأمين » اسم فاعل بمعنى : المؤتمن إضافة إلى كونه « المؤتمن » بفتح الميم الثانية وهو بذلك شبيه بمعنى « المأمون » أي الموثوق به . والأمين هو الموثوق به أيضا أي المأمون الثقة . . * * فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة والعشرين . . والقول الكريم مجاز من عدم الاكتراث بهلاكهم وفي القول : تهكم بحالهم المنافية من يعظم فقده أو بمعنى : فما بكى عليهم الملائكة والمؤمنون يعني فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الأرض فحذف الفاعل المضاف « أهل » وحل المضاف إليه « السماء . . والأرض » محله أي وما كانوا ممهلين إلى الآخرة بل عجل لهم الهلاك في الدنيا . وقيل هذا القول الكريم على سبيل التمثيل والتخييل مبالغة . . وفيه تهكم بهم أي كان أهل السماء وأهل الأرض مسرورين بهلاكهم . يروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في مأتم فبكى النساء فانتهرهن عمر - رضي الله عنه - فقال - عليه الصلاة والسلام - : دعهن يا عمر فإن النفس مصابة والعين دامعة والعهد قريب . و « المأتم » عند العرب : نساء يجتمعن في الخير والشر وجمعه : مآتم . . وعند العامة يعني : المصيبة . . يقولون : كنا في مأتم فلان والصواب هو : كنا في مناحة فلان . . أي في موضع النوح : وهو مكان اجتماع الناس للحزن . و « النوح » و « النياح » هو البكاء بصياح وعويل وجزع . قال المعري : غير مجد في ملتي واعتقادي * نوح باك أو ترنم شاد واسم الفاعل للفعل « ناح » هو نائح وجمعه : نائحون ولكن الفعل مختص بالإناث فاسم الفاعل للمؤنث هو نائحة وجمعه : نائحات - جمع مؤنث سالم - ويجمع جمع تكسير فيقال : نوح - بضم النون وتشديد الواو - ونوح . قال الشاعر : لا أنت زاحمت عن ملك فتمنعه * ولا مددت إلى قوم بأسباب ما شق جيب ولا ناحتك نائحة * ولا بكتك جياد عند أسلاب وإذا كان الفعل « ناح » قد اختص بالإناث - أي النساء - فقد استعير ليطلق على الطير أيضا مع فارق وهو أن قولنا : ناح الطير أو ناحت الحمامة : يعني غرد أو غردت لأن « ناحت » تعني : بكت وبكاء الحمام هو تغريده كما جاء في شعر أبي فراس الحمداني : أقول وقد ناحت بقربي حمامة * أيا جارتا لو تشعرين بحالي وقال الشاعر جميل بن عبد الله العذري صاحب « بثينة » : وما زلتم يا بثن حتى لو أنني * من الشوق أستبكي الحمام بكى ليا وأنت التي إن شئت كدرت عيشتي * وإن شئت بعد الله أنعمت باليا و « بثن » منادى مرخم . والألف في « ليا » و « باليا » للاطلاق وقد جاء الفعل « بكى » مزيدا وهو استبكي فتعدى إلى المفعول .